Darüsselam Vakfı, Hizmetin 18. Yılı | وقف دار السلام, ثمانية عشر عاماً من العطاء

بكم و معكم قافلة الخير تسير و الشكر موصول للأعضاء المؤسسين و أمناء الوقف و الهيئات الإدارية و المستشارين الذين كان لهم الجهد العظيم في إنجاح هذا العمل طول السنين الماضية, و تقديم الوقت و الجهد و المال في سبيل تحقيق الهدف



كلمة رئيس وقف دار السلام

اسطنبول بلد الفتح العظيم, مدينة السحر و الجمال, ملتقى الحضارات و التراث, ملتقى الماضي و شموخه مع الحاضر و جماله. تمتزج فيها العراقة و الأصالة, و المدنية و الحداثة.
و يتألق فيها النشاط الوقفي و المؤسساتي في أرقى صوره, هنا تفتت بدور الحب و العطاء و انبثقت شجرة العمل الخيري فأورقت أغصانها و تفتحت أزهارها و أينعت ثمارها. من هنا انطلقات مسيرة الحب و السلام, من وقف دار السلام, لتضم جميع أفراد العائلة فكان الاهتمام بالأسرة ( الأب و الأم و الأولاد ) هدف أساسي للوقف, شعاره قوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا قوا انفسكم و اهليكم ناراً وقودها الناس و الحجارة ". فكانت محاور العمل بالوقف.

على صعيد المحور الثقافي و التربوي:
العلم و الثقافة و الأخلاق هي منطلقات عمل هذه المؤسسة, فاستضفنا كوكبة من العلماء و أئمة الفكر و مربي الأجيال, جاؤونا من شتى بلدان العالم, فقدموا لنا عصارة فكرهم و خلاصة تجربتهم في دروس و محاضرات شملت مواضيع كثيرة و مجالات شتى ... العلوم العصرية ... التربوية و الأخلاق ... الاقتصاد و الإدارة ... الفن و الطب ... إلى جانب الندوات و الحوارات الفكرية و الثقافية و الأدبية.

شباب اليوم هم رجال المستقبل ... بنات اليوم هن صانعات الغد و مربيات الأجيال ... الأطفال و النشئ الجديد هم المستقبل الواعد و محل اهتمامنا و تركيزنا, و رعايتهم بالعلم و المعرفة و الأخلاق, هدف أساسي للوقف.
فحول موائد القرآن الكريم التف الفتيان و الفتيات فاستقوا من معينها الصافي الآداب و التربية و بإشراف ثلة من الأساتذة المربين المختصين ... نهلوا العلم و تربوا على الأخلاق الحميدة ... و القيم الإنسانية و الأخلاق الرفيعة ... مارسوا النشاط الرياضي في جو من المتعة و الترفيه ... نشيد و مرح ... رحلات إلى المناطق التاريخية الأثرية التي تربطهم بالماضي و أمجاده.

الأم مدرسة اذا اعددتها ... أعددت شعباً طيب الأعراق:
موائد القرآن ضمت النساء أيضاً, اضافة للمحاضرات و الندوات الثقافية و التربوية التي أفرزت نشاطاً عملياً تحول إلى تكافل اجتماعي تجلى من خلال التواصل المستمر و الزيارات المتبادلة و تفقد العائلات المحتاجة و مساعدتها و اقامة الدورات في اللغات العربية و التركية و الانكليزية و دورات في التدبير المنزلي لتأهيل الفتيات, امهات المستقبل.

إذا كانت كلمة الشباب تعني الحيوية و الاندفاع و العطاء و الإبداع, فإن شبابنا قد أمتعونا دائماً بالفن الهادف من مسرحيات فكاهية معبرة و نشيد عذب يطرب النفس و يغذي الروح و يبعث على علو الهمة و مكارم الاخلاق ... لم يمنعهم إنشغالهم بالدراسة و الإمتحانات من مساعدة الطلاب الجدد و تقديم العون و النصيحة و التواصل معهم من خلال نشاطات الوقت المختلفة كالمسابقات الثقافية ... الرحلات الترفيهية, المنح الدراسية, قمنا بزيارتهم و التواصل معهم لتفقد أحوالهم و المحافظة عليهم من زلات المجتمع, فرحنا بهم في حفلهم السنوي ... حيث تخرج منهم الأطباء و المهندسون ... الصيادلة و الإداريون ... ما أجمل جني الثمار بعد الجد و التعب.

على الصعيد الإجتماعي:
الوقف دار سلام و ساحة أمان للعائلة هدفه الأسرة أباً و أماً و ولداً ... فيه يتم التعارف و التعاون و التكافل في جو من المحبة و المودة ... الرحلات العائلية إلى الغابات و المناطق الجميلة تزيد هذا الترابط و تقويه ... حيث المرح و السرور يغمر الجميع ... الرجال و الشباب في رياضتهم ... الأطفال في لعبهم ... النساء جمعن بين الرياضة و تبادل الأحاديث.

رمضان شهر الخير و البركة ... شهر المنافسة في الخيرات و الحسنات ... يسارع محبو الخير ليأخد كل واحد نصيبه من بركة إفطار الصائمين ... حول موائد الإفطار يلتف الجميع في بهجة و سرور ... يستمر التواصل و يتجلى التراحم في المساعدات العينية التي تقوي أواصر المحبة بين أفراد الجالية.

في أول يوم من كل عيد تكتمل الفرحة بالتقاء الأحباب في جو أسري دافئ ينسي البعد عن البلد و الأقارب ... تبادل التهاني ... كلمات الترحيب ... النشيد و المسرح ... ما أجمل العيد في هذه الدار العامرة.

بعيداً عن صخب المدينة و زحمة العمل ... و على شاطئ البحر و بين أحضان الطبيعة الخلابة, يلتم الشمل هذه المرة مع ثلة من العلماء المربين الأفاضل في برنامج تربوي ترفيهي ... ثقافي علمي ... محاضرات و ندوات ... أسئلة و حوارات ... رياضة و سباحة ... متعة و سرور.

التكافل و التعاون يقتضي أن يشارك أفراد الجالية بعضهم بعضاً الأفراح و المسرات مثلا حفلات الخطوبة و الزواج و دعوات العقيقة ... و الأتراح و الأحزان ... من اقامة العزاء لأهل المتوفين و الوقوف بجانبهم في أيام محنتهم.

على الصعيد الإقتصادي:
ايماناً بدور المال و أهميته في تطوير الجالية و تنمية العمل الخيري فقد حرصت اللجنة الإقتصادية في الوقف على رصد الفعاليات الإقتصادية داخل تركيا و خارجها ... فعملت على تفعيل المشاركة بالمؤتمرات و الندوات المقامة ... و تهيئة السبل للتعارف بين رجال الأعمال و ذلك بالتعاون الوثيق مع المنظمات و جمعيات رجال الأعمال المختلفة... و حضور المعارض و المشاركة فيها داخل و خارج تركيا, و تشجيع التجار العرب و المستثمرين على العمل مع تركيا و تسهيل ذلك لهم. كما حرصنا من خلال هذه النشاطات على ترسيخ التواصل الحضاري و الثقافي و الإقتصادي بين العالم العربي و الغربي و تركيا.

و أخيراً, شكري و تقديري لكل من شارك معنا, و سهر معنا ووقف معنا في إنجاح و تأسيس هذه الصرح العظيم, منهم الموجودين معنا و منهم من غادرنا, فهذا العمل شارك به عشرات من الأخوة و الأخوات, و فريق عمل كبير, فيه العلماء و المشايخ و الدعاة, و طلبة الجامعات, و رجال الأعمال, و أخوة و أخوات كثيرين, جزاهم الله عنا و عن المسلمين خير جزاء, و جعلها بصحائف أعمالهم يوم العرض عليه.

و الشكر موصول للأعضاء المؤسسين و أمناء الوقف و الهيئات الإدارية و المستشارين الذين كان لهم الجهد العظيم في إنجاح هذا العمل طول السنين الماضية, و تقديم الوقت و الجهد و المال في سبيل تحقيق الهدف.

هكذا أيها الأخوة الأحبة ... بكم و معكم قافلة الخير تسير ... طالباً من الله عز و جل القبول ... و منكم النصح و الدعاء, بمشاركتكم يدوم وقفكم.

رئيس الوقف
غزوان مصري